الحكيم الترمذي
34
أدب النفس
رجعنا إلى ذكر « رياضة النفس » : رياضة النفس قال له القائل : وما رياضة النفس ؟ وكيف يكون ذلك ؟ قال : يسير على من يسره اللّه ووفقه . فأما الرياضة فهي مشتقة عربيتها من الرضّ ، وهو الكسر « 1 » ، وذلك أن النفس اعتادت اللذة والشهوة ، وأن تعمل بهواها . فهي متحيرة ، قائمة على قلبك بالإمرة ، وهي الإمرة بالشهوة ، فيحتاج إلى أن يفطمها ، فإذا فطمها عن العادة انفطمت . ويقال في اللغة : راض ، ورض ، بمعنى واحد ، فمن قال رضّ ، فلما أدغم الألف في الضاد شدّد ، ومن أبرز الألف خفف الضاد ، فقال راض ، فالرض الكسر ، فقيل في الأشياء المكسورة رضّ ، وقيل في الأخلاق المكسورة راض ، فهذه النفس إذا فطمتها انكسرت عن الإلحاح عليك ، ومنازعتك في الأمور ، فإن النفس اعتادت اللذة
--> - برلين رقم 3130 ويقال إن النسخة التي كانت موجودة بمكتبة برلين فقدت أثناء الحرب العالمية الثانية . ( 1 ) انظر ابن منظور ، لسان العرب ، المجلد السادس ، ص 1659 ، ط : دار المعارف بمصر .